الزمخشري
107
ربيع الأبرار ونصوص الأخبار
صاغ السماء فلم يخفض مواضعها * لم ينتقص علمه جهل ولا سأم زينت بحليتها في الدهر إذ رفعت * كزاهر الروض لا يخفى به سحم « 1 » كأن صفحتها ماويّة جليت * تنجاب عن ليطها الأرواح والرهم « 2 » 89 - طال بكاء طاوس « 3 » بالليل ، فرأى القمر طالعا من أبي قبيس « 4 » ، فقال : ورب هذه البنية « 5 » ، إن هذا القمر يبكي من خشية اللّه ولا ذنب له ، وتلا قوله تعالى : أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ الآية : ( سورة الحج : 18 ) فلم يستثن من هؤلاء أحدا ، وقد استثنى ابن آدم فقال : وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذابُ - ( سورة الحج : 18 ) ، والذي كان أحقهم بالشكر هو أكثرهم . 90 - تبع بن الأقرن « 6 » من ملوك اليمن . منع البقاء تقلب الشمس * وطلوعها من حيث لا تمسي وطلوعها بيضاء صافية * وغروبها صفراء كالورس « 7 » تجري على كبد السماء كما * يجري حمام الموت بالنس
--> ( 1 ) سحم سحما : أسودّ فهو أسحم جمع سحم . ( 2 ) الماوية : المرآة . والليط : القشر : والأرواح : جمع ريح . والرّهم : جمع رهمة : المطرة الضعيفة الدائمة . ( 3 ) طاوس : هو طاوس بن كيسان الخولاني الهمداني بالولاء . تابعي ، أصله من الفرس ، ولد باليمن سنة 33 ه . كان متفقها في الدين متقشفا في العيش . توفي حاجا بالمزدلفة سنة 106 ه . راجع ترجمته في صفة الصفوة 2 : 160 وحلية الأولياء 4 : 3 . ( 4 ) أبو قبيس : اسم الجبل المشرف على مكة ، وجهه إلى قعيقعان ومكة بينهما ، أبو قبيس من شرقيها ، وقعيقعان من غربيّها . قيل سمّي باسم رجل من مذحج كان يكنّى أبا قبيس لأنه أول من بنى فيه قبّة . راجع معجم البلدان : 1 : 80 مادة « أبو » . ( 5 ) البنية : الكعبة . ( 6 ) تبع بن الأقرن : من ملوك حمير وهو جدّ أبي حسان بن أسعد أبي كرب الحميري ، وتبّع لقب الملك الأكبر من ملوك حمير مثل كسرى عند الفرس . . . ( 7 ) الورس : نبات كالسمسم يصبغ به .